أطعمني وأشبعني وسقاني وأرواني خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " " .
قال الحافظ : والأحاديث في ذلك كثيرة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نتلقى جميع ما أنعم الله
تعالى به علينا ونحن على طهارة كاملة ، كما نتطهر للصلاة والطواف ونحوهما ، فإن العلماء
اختلفوا في المراد بالوضوء عند الأكل ، فقال قوم : المراد به الوضوء كاملا ، وقال
قوم : المراد به غسل اليدين فقط فمشينا على الأحوط وهو الطهارة الكاملة ، فإن لم يتيسر
ذلك غسلنا اليد والفم ، وكذلك نفعل بعد الأكل .
وهنا أسرار يذوقها أهل الله لا تسطر في كتاب ، يعرفها من يعرف أن سيد القوم
هو خادمهم ، ولذلك كان سيدي محمد بن عنان لا يمتنع من صب الأمير الكبير على يديه ،
ولا يستحي من استخدامه ويقول : من امتنع من صب الكبير على يديه فكأن
لسان حاله يقول لا أمكنك أن تكون سيدا علي ، وكان سيدي علي الخواص لا يمكن أحدا
يصب على يديه ولو زبالا ، فكان يشهد عبودية نفسه وسيادة غيره ، ويقول : ليس من
الأدب استخدام السيد ولو طلب هو ذلك تجملا ، كما ننزهه عن أن يكون هو المزيل
لقاذوراتنا ، ولكل مقام رجال ، ولكل رجال مشهد ، ومن هنا قال العلماء : لا ينبغي
أن يقال سبحان خالق الخنازير مع أنه تعالى خالق لها بالإجماع ، ولو كشف للعبد الحجاب
لخاطبته أسرار الله من كل ذات وحجب بالسر القائم بالذوات عن الذوات كما أشار
إليه خبر :
إن الصدقة تقع بيد الرحمن الحديث ، وأكثر من ذلك لا يقال .
* ( والله غفور رحيم ) * .
روى أبو داود والترمذي عن سلمان قال : قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء
بعده فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قرأت في التوراة فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
" " بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده " " .
وفي سنده ضعف . وقال الحافظ عبد العظيم هو حديث حسن قال : وقد كان سفيان
الثوري يكره الوضوء قبل الطعام ، ولعله لم يبلغه فيه شئ من الشارع ؟ قال البيهقي وكذلك
العهود المحمدية — صفحة 378
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٧٨