أبوابها ، وليس أبوابها إلا السلوك على يد أشياخ الطريق بالزهد والورع عن كل مأكل
وملبس فيه رائحة شبهة ، ولعمري من يشك في أفعاله وأقواله المحسوسة فلا يبعد أن يشككه
إبليس في إيمانه بالله وملائكته ، حتى يموت على الشك في الإسلام والعياذ بالله تعالى .
وقد رأيت بعضهم يفطر في رمضان عند بعض المكاسين ، وإذا توضأ يمشي عل
حصر المسجد بتاسومة جلد خوفا من توهم نجاسة في الحصير لا يعلم بها ، فقلت له شاكل
بعضك بعضا ، فقال الضرورات تبيح المحظورات ، فإننا مضطرون إلى الدنيا وما نحن عاجزين
عن عدم التحفظ من النجاسة ، فسكت عنه ثم مات بعد شهر فوجدوا عنده نحو ثلاثة
آلاف دينار زائدة على نفقته ونفقة زوجته .
فإياك يا أخي أن تسلك مسلك مثل هذا وتدعى الحاجة والضرورة ، فإن الناقد بصير ،
والله يتولى هداك .
روى الإمام أحمد بإسناد جيد وأبو يعلى والبزار والطبراني مرفوعا :
" " إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول من خلقك ؟ فيقول الله ، فيقول من
خلق الله ؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله ورسله فإن ذلك
يذهب عنه " " .
وروى الترمذي في صحيحه وابن خزيمة وابن حبان وغيرهما مرفوعا في حديث طويل :
" " وآمركم بذكر الله كثيرا ومثل ذلك رجل طلبه العدو سراعا
في أثره حتى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه وكذلك العبد لا ينجو من
الشيطان إلا بذكر الله " " .
وروى مسلم : " " أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته
فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا . قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني " " .
والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نكثر من الاستغفار
ليلا ونهارا سواء استحضرنا ذنوبنا أو لم نستحضرها ، وهذا العهد يخل به كثير من المتصوفة
العهود المحمدية — صفحة 272
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٧٢