وسكن يدق في بيتي مرة أخرى ، فكان يأتي كل ليلة في صورة جدي كبير ، فيطفئ
السراج أولا ، ثم يصير يجري في البيت فكان العيال يحصل لهم منه فزع ، فكمنت له
تحت رف وقبضت على رجله فزلق وصار يستغيث فقلت له تتوب ؟ فقال نعم فلا يزال
يدق في يدي حتى صارت رجله كالشعرة الواحدة وخرج ، فمن ذلك اليوم ما جاءنا .
ونمت ليلة في بيت على الخليج الحاكمي ضيفا عند إنسان في قاعة وحدي فغلق علي
الباب فدخل جماعة من الجن فأطفئوا السراج وداروا حولي يجرون كالخيل ، فقلت لهم
وعزة الله كل من دارت يدي عليه ما أطلقته إلا ميتا ، ونمت بينهم ، فما زالوا يجرون حولي
إلى الصباح .
ودخلت مرة الميضأة بجامع الغمري بالقاهرة أتوضأ ، وكانت ليلة شتاء مظلمة فدخل
علي عفريت كالفحل الجاموس فهبط في المغطس وصعد الماء فوق الإفريز نحو نصف
ذراع ، فقلت له أبعد عني حتى أتوضأ فلم يرض ، فجعلت في وسطي مئزرا وهبطت عليه
فزهق من تحتي وخرج هاربا ، ووقع لي مع الجن وقائع كثيرة .
وإنما ذكرت لك لتعلم أن من قرأ الأوراد الواردة في عمل اليوم والليلة فليس للجن
ولا الإنس عليه سبيل ، فإنه لولا الأوراد التي كنت أتلوها لكنت خفت ضرورة من هؤلاء
الجان كغيري فاعمل على ذلك والله يتولى هداك .
روى أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي والحاكم واللفظ للترمذي
مرفوعا :
" " إذا فزغ أحدكم في النوم فليقل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه
وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لا تضره " "
وكان عبد الله بن عمر يلقنها من عقل من ولده ومن لم يعقل منهم كتبها له في صك ثم
علقها عليه ، وليس عند الحاكم تخصيص ذلك بالنوم .
وفي رواية النسائي عن خالد بن الوليد أنه كان يفزع في منامه فشكا ذلك لرسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" " إذا اضطجعت فقل : باسم الله ، أعوذ بكلمات الله التامة " " فذكر مثله .
وفي رواية للطبراني أن خالد بن الوليد حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
العهود المحمدية — صفحة 268
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٦٨