إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا المتهاجرين ،
يعني بغير حق فيقول دعوهما حتى يصطلحا .
وفي رواية للطبراني مرفوعا : " " تنسخ دواوين أهل الأرض في دواوين أهل
السماء في كل اثنين وخميس فيغفر لكل مسلم ولا يشرك بالله شيئا إلا رجلا
بينه وبين أخيه شحناء " " .
وروى الطبراني ورواته ثقات مرفوعا : " " تعرض الأعمال في يوم الاثنين
والخميس فمن مستغفر فيغفر له ، ومن تائب فيتاب عليه ، ويرد أهل الضغائن
بضغائنهم حتى يتوبوا " " .
وروى ابن ماجة والنسائي والترمذي وقال حسن عن عائشة قالت : " " كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نصوم ثلاثة أيام
من كل شهر لا سيما أيام الليالي البيض ، ولا نترك صيامها إلا لعذر شرعي لا إيثارا لشهوة
الأكل ، فإن اللوم إنما هو على من ترك الصوم إيثارا للشهوة ، وهذا يجري معنا في سائر
الأعمال . * ( والله غفور رحيم ) * .
ومن فوائد صومها أنها تزيل من صاحبها ما في قلبه من الحقد والغش وسوء الظن
وغيرها من الكبائر الباطنة .
وقد ورد أن أول من صامها آدم عليه السلام لما وقع في الخطيئة واسود وجهه ، فكان
كل يوم يبيض منه ثلثه حتى رجع إلى لونه المعتاد بعد صوم هذه الثلاثة أيام ، فكان ذلك
تشريعا لأولاده المختصين أن يصوموها إذا وقعوا في معصية واسودت أبدانهم ،
وأما غير المختصين فربما يقعون في أكبر الكبائر ولا يظهر عليهم شئ من السواد
استهانة بهم جزاء على وقوعهم في المعاصي ، استهانة بمحارم الله تعالى فرد عليهم عدم
الاعتناء بشأنهم نظير فعلهم بخلاف الأكابر من الأمة لما كانت معاصيهم نفوذ أقدار
لا انتهاكا للمحارم ، اعتنى الحق تعالى بهم ، ونبههم على ما يزيل الإثم عنهم .
وقد وقع لبعض المريدين أنه نظر إلى امرأة سرا فاسود وجهه وصار كالقار ، فافتضح
العهود المحمدية — صفحة 187
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٨٧