لأن أكل الرجل بدينه من أقبح الكسب ، ووالله إن أكل خبز الحنطة الآن من غير أدم
توسعة عظيمة ، ولكن الناس لما تهوروا في أكل الشهوات والشبهات ولم يفتشوا على الحل
صاروا لا يعدون التوسعة إلا بأكل ما فوق ذلك .
وسيأتي قريبا في عيش النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأكل خبز الشعير غير منخول
وما كان يسيغه إلا بجرعة من ماء ، فتورع يا أخي ولا تحتج بالعيال وعدم صبرهم فإن
في باب الإحسان إلى الأرقاء :
أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما
تلبسون ومن لا يلائمكم فبيعوه
ولا تعذبوا خلق الله .
فكذلك القول في الزوجة والأولاد ، ومن لا يلائمنا منهم نفارقه بالطلاق والفراق
أو نخبره بين ذلك وبين الإقامة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسائه .
هذا ما عليه أهل الله تعالى فاسلك طريقهم ولا تلبس على نفسك :
وقد كان بشر الحافي يقول : لو أني أجبت العيال إلى كل ما طلبوه مني لخفت أن
أعمل شرطيا أو مكاسا ولا أكفيهم .
* ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * .
روى مسلم وغيره مرفوعا : " " صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية " " .
ولفظ رواية ابن ماجة مرفوعا : " " صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله
أن يكفر السنة التي بعده " " .
وروى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من صام يوم عاشوراء غفر له ذنوب سنة " " .
وروى البيهقي وغيره من طرق مرفوعا :
" " من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته " " .
قال البيهقي وهذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها
إلى بعض أحدثت
قوة . والله تعالى أعلم .
العهود المحمدية — صفحة 183
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٨٣