لكم قيامه ، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم
ولدته أمه " " .
وذكر مالك في الموطأ قال : سمعت من أثق به من أهل العلم يقول : إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أري أعمار الأمم قبله ، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل
الذي بلغ غيرهم فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر .
وروى الشيخان مرفوعا : " " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم
من ذنبه وما تأخر " " .
وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة : " " من يقم ليلة القدر فوافقها أراه قال : إيمانا
واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " " .
وروى الإمام أحمد وغيره عن عبادة بن الصامت قال : قلنا يا رسول الله أخبرنا عن
ليلة القدر قال :
هي في شهر رمضان في العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث
وعشرين أو سبع وعشرين ، أو تسع وعشرين ، أو آخر ليلة من رمضان ،
من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نتبع صوم رمضان
بصوم ستة من أيام شوال تطهيرا لما عساه تدنس من غفلات يوم العبد ، بأكل الشهوات
التي كانت النفس محبوسة عن تناولها مدة صوم رمضان فربما أقبلت النفس بهمتها على
أكل الشهوات في يوم العيد ، وحصل لها فيه من الغفلة والحجاب أكثر مما كان يحصل
لها لو تعاطت جميع الشهوات التي تركتها في رمضان ، فكانت هذه الستة كأنها جوابر لما
نقص من الآداب والخلل في صومنا لفرض رمضان كالسنن التابعة للفرائض أو كسجود
السهو .
ومن هنا قال سيدي عليا الخواص : ينبغي الحضور والأدب في صوم هذه الستة أيام كما
في رمضان بل أشد لأنها جوابر ، وإذا حصل النقص في الجوابر لم يحصل بها المقصود ، فيتسلسل
الأمر فيحتاج كل جابر إلى جابر قال : ونظير ذلك تخصيص الشارع الجبر لخلل الصلاة بالسجود
العهود المحمدية — صفحة 179
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٧٩