فقال لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني ؟ فنزل البئر
فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر له فغفر له " " .
وفي رواية : فأدخله الجنة .
وروى أبو داود واللفظ له وابن ماجة وغيرهما أن سعد بن عبادة قال :
يا رسول الله إن أمي ماتت فأي الصدقة أفضل ؟ قال الماء .
فحفر بئرا وقال هذه لأم سعد .
وفي رواية للطبراني فقال عليك بالماء .
وروى البخاري في تاريخه وابن خزيمة في صحيحه مرفوعا :
" " من حفر بئرا ماء لم يشرب منه ذو كبد حراء من جن ولا إنس ولا
طائر إلا أجره الله يوم القيامة " " .
وروى ابن ماجة مرفوعا : " " من سقى مسلما شربة ماء حيث يوجد الماء ،
فكأنما أعتق رقبة ، ومن سقى مسلما شربة ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما
أحياها " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نشكر كل من أسدى
إلينا معروفا ونكافئه على ذلك ولو بالدعاء أدبا مع الشارع في أمره لنا بذلك ، وقد كثرت
الخيانة لهذا العهد من غالب الناس ، حتى صرت تربي اليتيم إلى أن يصير له أولاد ولا يتذكر
لك نعمة ولا يحفظ معك أدبا ، وصار من وقع له ذلك يحذر من يريد يفعل مثله مع الناس ،
فبتقدير أن المنعم من أولياء الله تعالى لا يلتفت إلى شكره ، فالمنعم عليه لا يستحق ذلك كما
سيأتي ، والكمل على الأخلاق الإلهية ، والله
عز وجل يحول النعم حين تكفر .
فالشكر يا أخي من أسدى معروفا لكن من غير وقوف معه ، فتراه كالقناة
الجاري لنا منها الماء أو كالأجير الذي يغرف لنا من طعام رجل غيره بأجرة جعلها له .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ مرشد حتى يصل به إلى
حضرة الإحسان ويرى الأمور كلها لله تعالى كشفا وشهودا ، ويصير يرى النعم من الله
العهود المحمدية — صفحة 165
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٦٥