وروى أبو يعلي والبيهقي عن أنس ورواته ثقات قال أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم
ثلاث طوائر فأطعم خادمه طائرا ، فلما كان من الغد أتت الخادم بها فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد فإن الله تعالى يأتي برزق غد .
وروى ابن حبان في صحيحه والبيهقي عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يدخر شيئا لغد .
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : إني لألج هذه الغرفة ما ألجها إلا
خشيت أن يكون فيها مال فأتوفى ولم أنفقه . والغرفة العلية .
وروى البزار مرفوعا : ما أحب أن لي أحدا ذهبا أبقى صبح ثالثة وعندي
منه شئ إلا شيئا أعده لدين .
وروى الإمام أحمد والطبراني أن رجلا توفى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أهل الصفة فلم يوجد له كفن فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
انظروا إلى داخل إزاره فوجدوا دينارا أو دينارين ، فقال : كيتان
أو كية من نار .
وفي رواية : فوجدوا دينارا فقال : كية من نار .
قال الحافظ المنذري : وإنما جعل صلى الله عليه وسلم ذلك الدينار أو الدينارين كيتين
أو كية من نار ، لأنه ادخر مع تلبسه بالفقر ظاهرا ، وشارك الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة
والأحاديث في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نأذن لزوجاتنا في
التصدق بما جرت به العادة من ما لنا ولا نمنعهن من ذلك طلبا لنزول الرحمة على بيتنا
في غيبتنا وحضورنا ، ولتدوم النعمة أيضا علينا ، وهذا العهد يخل به كثير من الناس فيمنع
زوجته أن تتصدق برغيف أو مغرفة طعام على فقير ، فيكون ذلك سببا لتضييق الرزق
على أهل البيت ، وكذلك لا نمنعها أن تقري الضيف في غيبتنا على طريق العرب العرباء ،
لكن من غير مخالطة للضيوف والأجانب ، وقد كان على هذا القدم
سيدي الشيخ
عثمان الحطاب ، والحافظ الشيخ عثمان الديمي فكان كل منهما يذهب إلى بيت الآخر
العهود المحمدية — صفحة 159
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٥٩