الريح ، قالوا : فهل خلقت خلقا أشد من الريح ؟ قال : ابن آدم ، إذا تصدق
بصدقة فأخفاها عن شماله .
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : " " صدقة السر تطفئ غضب الرب " " .
وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا :
" " أفضل الصدقة ما كانت سرا إلى فقير أو جهدا من مقل ، ثم قرأ : إن تبدوا
الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " " .
وروى أبو داود وابن خزيمة في صحيحه مرفوعا :
" " ثلاثة يحبهم الله ، فذكر منهم ورجل أتى قوما فسألهم بالله ولم
يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم
بعطيته إلا الله " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نقرض كل من
استقرضنا من المحتاجين ، سواء كان مشهورا بحسن المعاملة أم لا امتثالا لقول
الله تعالى :
* ( أقرضوا الله قرضا حسنا ) * .
ومن أقرض الله تعالى من الخلق لا يطلب جزاء .
واعلم يا أخي أن الله تعالى لم يأمر بالقرض إلا الأغنياء ، فهم الذين فازوا بلذة خطاب
الله تعالى بقوله لهم : * ( أقرضوا ) * . وأما الفقراء ففاتتهم تلك اللذة وذلك الأجر ، ومن هنا
سارع الأكابر من الأولياء إلى التكسب والتجارة والزراعة والحرفة ليفوزوا بلذة ذلك
الخطاب لا لعلة أخرى من طلب ثواب أو غيره قال تعالى :
* ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة ) * الآية .
فوصفوا بالرجولية لأجل أكلهم من كسبهم وإقراضهم من فواضل كسبهم كل محتاج ،
ومفهومه أن من لا كسب له والناس ينفقون عليه فهو من جنس النساء وإن كان له لحية
العهود المحمدية — صفحة 149
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٤٩