يعني أن تطلب من الدنيا ما يكفيك ويغنيك عن سؤال الناس .
وروى البيهقي مرفوعا : " " القناعة كنز لا يفنى " " .
قال الحافظ المنذري ورفعه غريب وروى الترمذي ، وقال حديث حسن مرفوعا :
" " من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت
له الدنيا بحذافيرها " " . والمراد بسربه : نفسه .
وروى البخاري وابن ماجة وغيرهما مرفوعا :
" " لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف
بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه " " .
وروى البخاري مرفوعا : " " ما أكل أحد طعاما خير له من أن يأكل من
عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده " " .
قال بعضهم كان يضفر الخوص ويعمل أدراع الحديد .
وروى أبو داود والترمذي : " " أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه
وسلم فسأله فقال : أما في بيتك شئ ؟ فقال بلى حلس ؟ ؟ نلبس بعضه ونبسط بعضه
وقعب نشرب فيه الماء فقال ائتني بهما ، فأتاه بهما ، فأخذهما رسول الله
صلى الله عليه وسلم بيده فقال : من يشتري هذين ؟ فقال رجل : أنا آخذهما بدرهم ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا ؟ فقال
رجل : أنا أخذهما بدرهمين ، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري
وقال : اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فائتني به ،
فلما أتاه به شد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ، ثم قال : اذهب
فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما ، ففعل وجاء فأصاب عشرة دراهم ،
فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا
خير لك من أن تجئ المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ، إن المسألة لا تحل
إلا لثلاث : لذي فقر مدقع ، ولذي غرم مفظع ، ولذي دم موجع " " .
العهود المحمدية — صفحة 133
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٣٣