تخرج زكاتك ، فإنك تصير كمن آمن كرها فلا يصح إيمانك والله يتولى هداك .
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله
إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ،
وصوم رمضان " " .
وروى الطبراني مرفوعا : " " الزكاة قنطرة الإسلام " " .
وروى أبو داود مرسلا والطبراني والبيهقي مرفوعا متصلا قال الحافظ المنذري
والمرسل أشبه :
" " حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة " " .
يعني النافلة ، والأحاديث في الزكاة كثيرة مشهورة . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نساعد الفقراء بالعمالة
إذا طلب منا الفقراء أن نكون عمالا لهم على الزكاة إلا إذا لم نثق بنفوسنا في جميع ذلك
وإعطائه للفقراء من غير غلول ، فإن خفنا ذلك تركنا العمالة تقديما لمصلحة نفوسنا على
مصلحة الغير ، وهذا العهد يخل به كثير من الفقراء والعلماء ، ويقولون : أي شئ لنا
في ذلك ؟ فإن شاءوا يعطون الفقراء ، وإن شاءوا يمنعوهم ، وغاب هؤلاء عن قول الله تعالى :
* ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * .
يعني اطلبها منهم ولا تتوقف على أنهم يعطونها لك بغير سؤال فإن المال محبوب
للنفوس ، وقليل من الناس من يوق شح نفسه ، فكان على هذا القدم سيدي الشيخ
أبو بكر الحديدي رحمه الله تعالى ، فكان يأخذ من الناس الزكاة بالإلحاح ويعطيها للفقراء
والمساكين ، فقيل له إنهم يصيرون يكرهونك ، فقال سوف يحبوني في الآخرة حين يرون
ثواب أعمالهم اه .
وقد قال أخي أفضل الدين لشخص مرة لا تترك فعل الخير ولو خفت أن يذمك
الناس ، فقال له سيدي علي الخواص ولو ذموك وفرغوا من الذم اه .
فافعل يا أخي كل شئ ندبك الشرع إليه ولا تتعلل بعذر عادي من حياء أو خوف
ذم ، فإن العذر لا يقبل إلا إن كان شرعيا كخوفه على نفسه من الغلول لما يعلم من شدة
محبة نفسه للدنيا وميله إليها ، فروض يا أخي نفسك مدة قبل دخولك في جباية الأموال
والله يتولى هداك .
العهود المحمدية — صفحة 127
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٢٧