فيناجي الله بكل عضو فيه ، ولذلك أمرنا الشارع بالغسل قبل الذهاب إلى الجمعة لنصلي
على أثر الغسل ، ولو أمرنا بالغسل أول ليلة الجمعة ربما تخلل ذلك معصية أو غفلة فيموت
البدن ، وإذا مات فما يبقى يناجي ربه ويتضرع إليه على الوجه المطلوب من العبد ، فتأمل
ذلك . والله تعالى أعلم .
روى الطبراني وغيره مرفوعا : " " من اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ذنوبه
وخطاياه " " .
وفي رواية للطبراني مرفوعا ورواته ثقات :
" " إن الغسل يوم الجمعة ليسل الخطايا من أصول الشعر استلالا " " .
وروى ابن خزيمة في صحيحه والطبراني مرفوعا :
" " من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى " " .
وفي رواية لابن حبان في صحيحه :
" " من اغتسل يوم الجمعة لم يزل طاهرا من الجمعة إلى الجمعة " " .
وروى مسلم وغيره مرفوعا : " " غسل الجمعة واجب على كل محتلم " " .
وروى ابن ماجة بإسناد حسن :
" " إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين ، فمن جاء يوم الجمعة فليغتسل ،
وإن كان طيب فليمس منه ، وعليكم بالسواك " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن ننصت لسماع الخطيب
حتى لا يفوتنا سماع شئ من الوعظ الذي يمكننا سماعه ، وأن نأخذ كل كلام سمعناه من
الواعظ في حق أنفسنا كما نأخذه في حق غيرنا ، وهذا العهد قد أكثر الناس الإخلال به
حتى بعض فقراء هذا الزمان وطلبة العلم يتلاهون عن سماع كلام الخطيب ، وإن سمعوا
ذلك أخذوه في حق غيرهم من الظلمة وأعوانهم دون أنفسهم ، وغاب عنهم أنهم ظلموا
أنفسهم بالوقوع في المعاصي المتعلقة بالله وبخلقه ، وما أحد منهم سلم منها ، بل بعضهم
يرى نفسه على الخطيب وأنه لا يحتاج إلى سماع وعظه ، ويقول : جميع ما قاله الخطيب
معروف ، وبعضهم يقول : الإنصات سنة ويؤدي إلى حرام وذلك أننا نسمع منه الوعظ
ولا نعمل به ، وهذا جهل عظيم من هذا القائل ، ولو فتح هذا الباب لأدى إلى كراهة سماع
كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم لكون الناس عاجزين عن العمل بذلك على
التمام ، ولا قائل بذلك .
العهود المحمدية — صفحة 122
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٢٢