اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ،
فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم
أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال عاجل أمري
وآجله فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر
شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني
واصرفني عنه ، وقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به ، قال : ويسمي
حاجته " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نواظب على المبادرة
إلى حضور صلاة الجمعة بحيث نصلي السنة التي قبلها قبل صعود الإمام المنبر اهتماما بأمر
الله عز وجل لنا بقوله
* ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) * .
يعني الشراء ولو كنتم محتاجين إلى ذلك إلا أن تبلغوا مرتبة الاضطرار .
وسمعت سيدي علي الخواص يقول : يدخل الناس في الجنة على حسب سرعة مبادرتهم
لحضور الجمعة وحسب بطئهم ، فمن حضر المسجد أولا دخل الجنة أولا ومن حضر ثانيا
دخل الجنة بعده وهكذا . اه ويقاس الجمعة في ذلك المسارعة لكل خير . والله أعلم .
وهذا العهد قد صار غالب الناس يخل به فلا يكادون يحضرون إلا بعد أن يصعد
الإمام المنبر ، وبعضهم يفوته سماع الخطبتين ، وبعضهم تفوته الركعة الأولى ، وبعضهم
يفوته ركوع الثانية فيصليها ظهرا ، وكل ذلك أصله قلة الاهتمام بالدين ، ولو أنه وعد
بدينار إن حضر قبل الوقت لترك كل عائق دون ذلك وربما كان تخلف بعضهم للهو
واللعب والوقوف على حلق المخبطين والمسخرة ، وربما كان تخلفه حتى عمم عمامة تعجبه
فصار يهدمها ويبنيها حتى فرغ الخطيب ، بل رأيت من شرع في تعميمها من طلوع
الشمس فلم يزل يهدمها ويبنيها حتى صلوا من الجمعة ركعة ، وذلك ربما يكون معدودا
من الجنون نسأل الله اللطيف .
وكان سيدي محمد بن عنان يستعد لحضور الجمعة من عصر يوم الخميس فلا يزل
مراقبا لله تعالى حتى يحضر المسجد ، ولكل مقام رجال
* ( والله غفور رحيم ) *
العهود المحمدية — صفحة 116
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١١٦