قد تفرس في هذا المولود المبارك مستقبلا زاهرا فأهداه بعض كتبه ، فكان كما
تفرس فقد تعلم القراءة والكتابة في سن مبكرة ( السادسة من عمره ) ، وبدأ بقراءة
المقدمات كالصرف والنحو والمعاني والبيان على والده فأتمها بسنتين ، ثم انصرف
إلى دراسة المعقول والمنقول . وما ان بلغ السادسة عشرة من العمر حتى أصبح متفننا
في العلوم والمعارف الإسلامية ، وكان جل اشتغاله قبل ذهابه إلى إصفهان على
علماء تستر والحويزة والدورق كما صرح بذلك في إجازته الكبيرة ، منها قوله في
ترجمة الشيخ شمس الدين بن صفر البصري : رأيته في الدورق وقرأت عليه أكثر
( شرح المطالع ) هناك . وقال في ترجمة الشيخ عبد الحسين القاري الحويزي : رأيته في
الحويزة كثيرا واستفدت منه . وفي ترجمة الشيخ عبد الله بن ناصر الحويزي الهميلي
قال : اجتمعت به في الدورق وكان مدرسا في مدرستها ثم في الحويزة ثم في تستر
واستفدت منه .
وأقام في أصفهان مدة اشتغل فيها على علمائها ثم رحل إلى شيراز في طلب العلم
ومنها إلى خراسان حيث زار مرقد الإمام الرضا عليه السلام واجتمع بأعلام تلك
البلاد ، ثم رحل إلى آذربيجان والبلاد العثمانية ، وكان اهتمامه في هذه الرحلات
بتحصيل العلوم وكسب المعارف المتداولة آنذاك أينما حل ، لأنه كان حريصا على
ذلك منهمكا في طلبها من الخاصة والعامة ، وحتى من غير المسلمين .
وكانت له مساهمات في تطور الأمور السياسية في البلاد ، ومنها حضوره مؤتمر
دشت مغان مع جملة من كبار العلماء لتتويج
تذييل سلافة العصر — صفحة 8
مساهمون: السيد عبد الله الجزائري
ص٨