فقال لمتكلمهم : أبا لله تستطيع أم مع الله أم من دون الله تستطيع ؟
فلم يدر ما يرد عليه .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنك إن زعمت أنك بالله تستطيع ،
فليس لك من الأمر شئ . وإن زعمت أنك مع الله تستطيع ، فقد
زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون الله
تستطيع ، فقد ادعيت الربوبية من دون الله عز وجل .
فقال : يا أمير المؤمنين ، لا ، بل بالله أستطيع ، فقال عليه السلام : أما
إنك لو قلت غير هذا ، لضربت عنقك . ( 1 )
وروى المجلسي عن فقه الرضا : سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن
القدر . قال :
فقيل له : أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين . فقال : . . . " ما يفتح الله
للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل لها " .
فقال : يا أمير المؤمنين ، إنما سألناك عن الاستطاعة التي بها نقوم
ونقعد . فقال : استطاعة تملك مع الله أم دون الله ؟
قال : فسكت القوم ولم يحروا جوابا . فقال صلوات الله عليه : إن قلتم
إنكم تملكونها مع الله ، قتلتكم . وإن قلتم دون الله قتلتكم .
فقالوا : كيف نقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : تملكونها بالذي يملكها
دونكم . فإن أمدكم بها ، كان من عطائه . وإن سلبها ، كان ذلك من
بلائه . إنما هو المالك لما ملككم ، والقادر لما عليه أقدركم . أما
تسمعون ما يقول العباد ويسألونه الحول والقوة حيث يقولون :
" لا حول ولا قوة إلا بالله " ؟ !
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 352 .