أقول : قد أخذ في إشباع مراده في هذا المقام أن العلم بالجزئيات ليس من
حيث إنها جزئية حتى لزم تغير العلم وبالمآل تغير ذاته تعالى ، بل العلم بالجزئيات
إنما هو من حيث العلم بالأسباب الكلية . وهذه الفرضية التي افترضها مضافا إلى
ما فيه من الضعف المفرط بحسب البرهان ، أجنبية عن العلم الذي جاء به القرآن
الكريم وصرح به الخطب والروايات المباركة موافقا للبرهان الواضح .
وقد تلخص من كلامه أمور :
1 - إنه تعالى يعقل ويعلم ذاته .
2 - إن علمه تعالى بذاته علم بالصور .
3 - إن علمه بذاته وبالصور علة للصور .
4 - إن الصور علة للأشياء .
5 - إن علمه بالأشياء إنما هو بواسطة الصور وعلمه بالأشياء حصولي وبالصور
حضوري .
6 - إن علمه تعالى بالجزئيات الزمانية المتغيرة على سبيل الحكم عند وجود شرائطه .
أقول : أما فرض علمه تعالى بذاته ، فلا محصل له . لأنه سبحانه علم كله
والذي كانت نوريته في شدة غير متناهية ، يتأبى ويتقدس من صدق عنوان
المعلومية عليه ولم بعلم نفسه . لأن حقيقة هو الظاهرية والمظهرية للغير بالذات . لا
أقول : إن الشئ الواحد لا يكون عالما ومعلوما ، حتى يجاب بأن المغايرة الاعتبارية
كاف في اعتبار العالمية والمعلومية بل أقول إن المعلومية مستلزمة للمحاطية ومن
نعوت الحقائق المظلمة بذاتها المكشوفة بالعلم ، والله تعالى لمكان شدة نوريته وسعة
علمه من غير حد ولا نهاية ، لا يعقل فيه جهة خفاء يكون معلوما ومحاطا ولو
بعلم نفسه . فالتعبير المناسب في المقام هو الظاهر بذاته والمظهر لجميع ما سواه من
توحيد الإمامية — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد باقر الملكي
ص٢٧٦