وأما إطلاق الغائب عليه تعالى ، فعلى سبيل التنزيه والتقديس ، أي كونه
تعالى متعاليا ومتأبيا عن المعلومية والمفهومية بالعقول والأوهام والإدراكات
والحواس .
روى الكليني عن العدة مسندا عن عمرو بن أبي المقدام قال : أملا علي هذا
الدعاء أبو عبد الله عليه السلام وهو جامع للدنيا والآخر تقول بعد حمد الله
والثناء عليه :
. . . وأنت الله لا إله إلا أنت الغائب الشاهد . . . ( 1 )
وروى الصدوق مسندا عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله :
التوحيد ظاهره في باطنه وباطنه في ظاهره . . . . حاضر غير محدود ،
وغائب غير مفقود . ( 2 )
وروى أيضا عن أبي محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي مسندا عن أبي
البختري وهب بن وهب القرشي ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه
محمد بن علي الباقر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : قل هو الله أحد قال :
. . . و " هو " اسم مكنى مشار إلى غائب . فالهاء تنبيه على معنى ثابت .
والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس . . . . فالهاء تثبيت للثابت . والواو
إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس وأنه تعالى عن
ذلك ، بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس . ( 3 )
لا يبعد أن يقال : إن في لفظ " هو " الوارد في عدة من الآيات الكريمة في
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 583 .
( 2 ) معاني الأخبار / 10 .
( 3 ) التوحيد / 88 .