وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في
السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم . ( 1 )
للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز
الحكيم . ( 2 )
وما قدروا الله حق قدره . ( 3 )
بيان : الآيات الكريمة دالة على تنزيهه تعالى عما يصفون بحسب مواردها ، أي
عن التوصيفات والنعوت الجارية على ما سواه تعالى من المحدودين والمخلوقين
من اتخاذ الولد والبنين والبنات والشريك والند والضد وأمثال ذلك . وتشمل
بإطلاقها كل ما يصدق عليه أنه وصف وتوصيف بحسب معناه اللغوي . قال صاحب
القاموس : وصفه يصفه وصفا وصفة : نعته . . . . وأما النحاة فإنما يريدون بها النعت
وهو اسم الفاعل والمفعول أو ما يرجع إليهما من طريق المعنى كمثل وشبه . ( 4 )
فعلى هذا فالوصف المنهي عنه شامل لكل وصف وتعريف وتوضيح وعنوان
وتسمية . فإن الأوصاف والعناوين كلها مدركة معقولة مفهومة . فالموصوف بها إما
أن يكون أمرا معقولا ومعلوما ، فلا إشكال ولا محذور . وكذلك إذا كان أمرا مجهولا ،
فتوصيفه بهذه التوصيفات تعريفه بها وحكاية عنه بها ، فيكون تعريفا للأمر الخفي
المحدود بأمر محدود أجلى من الموصوف والمعرف . فإيقاع هذه العناوين
والأوصاف بما لها من المعنى ، لا يستحيل عليه ولا كونها معرفة إياه وحكاية عنه .
وأما إذا كان الموصوف مما يستحيل العلم به ودركه ونيله بالعلم الحضوري أو
الحصولي ، لشدة قدسه وكونه نوري الذات وظاهر الذات في شدة غير متناهية ، أو
هامش
( 1 ) الروم ( 30 ) / 27 .
( 2 ) النحل ( 16 ) / 60 .
( 3 ) الأنعام ( 6 ) / 91 ، الزمر ( 39 ) / 67 ، الحج ( 22 ) / 74 .
( 4 ) القاموس المحيط 3 / 211 .