بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ،
وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك . وما زال يعدد
علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه . ( 1 )
وروى الصدوق مسندا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال :
وهو الظاهر لمن أراده . لا يخفى عليه شئ . وإنه مدبر لكل ما يرى .
فأي ظاهر أظهر وأوضح أمرا من الله تعالى ؟ ! فإنك لا تعدم صنعته
حيثما توجهت . وفيك من آثاره ما يغنيك . ( 2 )
وقال علي عليه السلام :
فلا إله إلا هو . أضاء بنوره كل ظلام . وأظلم بظلمته كل نور . ( 3 )
بيان : قد عرفت مما ذكرنا من الآيات والأخبار أنه سبحانه ظاهر بذاته
وتجلى بظهوره لجميع خلقه . فهو سبحانه بهذا الحيث أشرق جميع ما سواه وأفاض
من العلوم والأنوار والمعارف والهدايات ما لا يقدر على إحصائها غيره . فهذه
الإنيات المظلمة بذواتها مستضيئة بهدايته تعالى . فقد أضاء تعالى بنوره كل ظلام .
ومن حيث إنه لا تحيط به ولا تناله أفكار المتفكرين ، ولا يصل إليه عقولهم
وأفهامهم ، فهو سبحانه بهذا الحيث في عين ظهوره باطن وغائب ومصداق للباطن
والغائب .
2 - التذكر في البأساء والضراء
قال تعالى :
أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 74 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 / 149 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة / 182 .