الاحكام والاتقان و ( ان كان ) 1 ) مستحسنا في الواقع .
وكذلك دراسته لسائر الكتب لم تبلغ تلك الغاية ولم تصل إلى تلك النهاية .
أما أموره النيوية فلا يصل كميت القلم في حلبتها الغرض وان اجتهد وجد
وبهج وركض ، غير أنا نذكر منها أمرين يعلم منهما غيرهما :
الأول : انه كان مصاحبا للوزير الأعظم ، وكانا إذا ركبا كان حين الرجوع يقصد
بيته راكبا على ما هو عليه من الطريق ويفارق الوزير ، وكل من الأمراء كائنين من
كانوا يذهبون مع الوزير إلى بيته ويترجلون حتى يترجل ويذهب إلى بيته ثم
يركبون ويرجعون لا يمكنهم خلافه .
والثاني : انه كان يهيأ ويخرج من بيته كل يوم ثلاثمائة وستون خوانا من ألوان
المأكولات وأنواع المشروبات ، ومن عجائب الدنيا وليس منها بعجيب أنى رأيت
ابنه أو ابن ابنه أبن أخيه والله يعلم قد أهلكه الفقر وآل أمره إلى أن يتكفف ، وكان
مع ذلك أعمى العينين .
والشئ بالشئ يذكر ، أذكر في المقام ما ذكر في أحوال الخلفاء العباسيين
في تاريخهم ، وهو أن بعضا منهم كان جلس في قصر منه مشرف على الدجلة ( فرأى )
قافلة 2 ) من العرب يمشون ، فلما انتهوا رأى رجلا منهم أعمى العينين يمشى راجلا وفى
يده ع صا ، فأعجبه ذلك فأمر بأن يؤتى إليه ، فجئ إليه وقال : مالك وما حالك ؟ وهو
لا يعرف أنه الخليفة . فقال : دعني حتى ألحق بالحي وهم يذهبون وأبقى وحدي وأهلك
قال : اصبر نلحقك بالحي . فقال : كيف كان حالك ومتى آل أمرك إلى هذا ؟ فقال :
هامش
1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .
2 ) في م " في قافلة " من دون كلمة " فرأى " .