تلمذ عند أستاد الكل في الكل وهادي الناس إلى أهدى السبل آقا محمد
حسين الخونساري قدس الله روحه ، فبرع وفاق على العلماء بالآفاق .
سمعت الأستاد ومن عليه الاستناد مولانا على أصغر المشهدي طاب ثراه - وهو
كان من تلامذته - يحكى عنه أنه كان من دس أب الأستاد آقا حسين " ره " عند
مدارسته للحاشية القديمة أن يقول للتلامذة : انه يجئ في الدرس الآتي عبارة
صعبة فتفكروا فيها ، يحرصهم على التأمل فيها .
قال " ره " : فاتفق يوما من الأيام أنه أشار رحمه الله إلى عبارة من الحاشية
أنها كثيرة الصعوبة يجب التدبر فيها ، فتفكر الأصحاب فيها وكنت تأملت كثيرا ففهمت
منها شيئا ، فلما حضرتا يوم الميعاد فسألهم رحمه الله العبارة ، فتكلم كل بما حل
بخاطره ، فأبطل كلام بعضهم بكلمة وأعرض عن بعض ولم يكالمه لسخافة رأيه
وحله ، إلى أن وصلت النوبة إلى فعرضت 8 عليه قدس سره ما حل بذهني ، فاعترض
عليه فأجبت عنه ، فاعترض وأجبت حتى طال بيننا الكلام ، فغضب قدس سره على
مع كمال حلمه ورزانة أناته ، فرمى شيئا يضربني به ، فقمت فطرحت ذيلي مغموما
محزونا إلى أن وردت منزلي ، فتفكرت في العبارة مع تشتت حالي بأنه ان كان
الحق ما حل بخاطري فلم لا يقبله الأستاد وان كان الحق ما يعترض به الأستاذ على
فلم لا يذعن ذهني له ، فوجدت معنى العبارة ما حل بالخاطر من دون ريبة . وأنا
على تلك الحال إذ رأيته قدس سره قد أقبل إلى منزلي فدخله ، فقمت إليه فعانقني
ثم جلس سويعة ثم قام فذهب .
ولما وردنا غدا إلى المدرس أعاد قدس سره حكاية العبارة فاستفسر عنها ،
فبادرت وعرضت عليه المعنى المذكور ، فسارع الأصحاب إلى تشنيعي ، فالتفت
تتميم أمل الآمل — صفحة 182
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص١٨٢