تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
من أعرض عن الحذر والاحتراس وبنى أمره على غير أساس زال عنه العز واستولى عليه العجز فصار من يومه في نحس ومن غده في لبس . والحال الثالثة : أن يكون الملك وعدوه متكافئين في العدل والسيرة فيعتبر أمرهما بحال الزمان والأعوان فإن كان الزمان صالحا فأصلحهما أعوانا أقوى رجاء للظفر لأن صلاح زمانهم مناسب لصلاحهم فكان عونا ما لم يغلب قدر . وإن كان الزمان فاسدا فأفسدهما أعوانا أقوى رجاء للظفر لأن فساد زمانهم مناسب لفسادهم فكان عونا لهم ما لم يغلب قدر فيكون الإقدام من الراجي والحذر من الخائف . فإن استوى الفريقان في الصلاح والفساد اعتبر بالجد والهزل في الزمان والأعوان فإن كان زمان جد فالرجاء لأهل الجد أقوى وإن كان زمان هزل فالرجاء لأهل الهزل أقوى اعتبارا بمناسبة الزمان لأهله ما لم يغلب قدر . فإن استوى الفريقان في الجد والهزل فالبادي بالمنافرة بارع والباغي مصروع ما لم يغلب قدر . قيل في منثور الحكم : من سل سيف البغي اغمده في رأسه ومن أسس أساس السوء أسسه على ( 60 أ ) نفسه .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 263 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / حسين الساعاتي