فإن أهملوا فلكل برهة تمضي من زمانهم تأثير في استحكام فسادهم حتى يفضي إلى غاية لا تستدرك لأن حسم ما استحكم متعذر مستبعد .
وسبب هذا الفساد واحد من ثلاثة أسباب :
إما أن يكون لتقصير بهم فيستدرك بالتوفر عليهم .
وإما أن يكون لعدوان عليهم فيستدرك بالكف عنهم .
وإما أن يكون لمفسد أطمعهم فهو أخبثها لأن الطمع مصائل للعقول ومفسدة للقلوب . فإن لم يصده حزم أو حذر خبثت به السرائر فهيج من النفوس سواكنها وأبرز من القلوب كوامنها وصار كأجيج النار في يابس الحطب .
وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال :
« استعيذوا بالله من طمع يؤدي إلى طبع »
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 219
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٢١٩