[ الحال الأولى أن ] يجهل ويعلم أنه يجهل .
وهذا يجوز أن يسترشد فيعلم ما جهل إن أمد بحمية باعثة وأعين بنفس قابلة كما قيل :
لولا الخطأ ما أشرق نور الصواب .
قال الشاعر : [ من الطويل ] :
إذا صح حس المرء صح قياسه * وليس يصح العقل من فاسد الحس
والحال الثانية أن يجهل ويجهل أنه يجهل . فهو أسوأهما حالا وأقبحهما خصالا لأنه إذا جهل جهله صار جهلين متشاكلين في الصور مختلفين في الأثر .
أحدهما سالب لهدايته .
والآخر جالب لغوايته .
فطاح بالأول في سكراته .
ومرح بالآخر في هفواته .
فلم يختر له فاقه .
ولم ترج له إفاقة .
وقد قال جالينوس .
الجهل بالجهل جهل مركب .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 15
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٥