الخيرة في ترك الطيرة .
ولينسب ما جره القضاء وساقه القدر إلى مدبر الأمور ومقلب الدهور فما لمتطير عيش يصفو من وجل ولا عزم يخلو من فشل فيحسم وساوس الشيطان عن نفسه فما جعل الله لما استأثر لعلمه من الغيوب بشيرا ولا نذيرا وإنما وكله إلى عقول يتدبرون بها ويعملون بموجبها ولم يجعل للطيرة فيها حظا .
وقد قال الشاعر : [ من الطويل ]
وما عاجلات الطير تدني من الفتى * رشادا ولا عن ريثهن يخيب
ورب أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهن وجيب
[ التفاؤل ] :
فأما الفأل فمحمود الأثر مؤنس الخبرة لأن فيه تنفيذ الآراء وتقوية العزائم فصار في موافقة الرأي على ضد الطيرة في مخالفة الرأي فلذلك ندب إلى الفأل ومنع من الطيرة .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 132
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٣٢