فلا تفش سرك إلا إليك * فإن لكل نصيح نصيحا
قال بعض البلغاء :
إذا وقفت الرعية على اسرار الملوك هان عليها أمرها .
ولا عذر لمن ظفر بسر لم يؤمن عليه أن يذيعه كما لا عذر لمن ظفر بمال لم يؤتمن عليه أن يستبيحه .
وليكن في حفظهما على حكم المؤتمن يقضي على نفسه ( 20 آ ) في الأمانة بالوفاء وفي اللقط والضوال الشاردة بالأداء .
ومما يجب على الملك أن يحفظه على نفسه من أسرارها أن يروضها بفضل حزمه ويأخذها بقوة عزمه حتى لا يظهر في وجهه إمارة سخط ولا رضا ولا يعرف منه آثار حزن ولا سرور فيظهر ما في نفسه وهو كامن وينم عليه وهو آمن فيظن أنه قد كتم سره وقد ذاع وطوى ما في نفسه وقد شاع .
وليكن متشاكل الأحوال متماثل الأوصاف ليكون كتوم النفس كما كان كتوم اللسان ولا يبدو من نفسه ما يكره أن يظهر على لسانه ليكمل كتمان أسراره في الحالين .
وإن أسوأ العيوب حالا وأظهرها وبالا أن يعرف ما في نفسه من غير اختباره فيعلمه الثقة والظنين ويشترك فيه الخائن والأمين وهو لو أسره إلى أحد فأذاعه لاستكبره منه ولرأى في موجب السياسة
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 97
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٩٧