تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وجاورها بالشكر واذكر الله في كل وقت واحمده على كل حال ، واعف عمن ظلمك ، وصل من قطعك وأعط من حرمك وليكن صمتك فكرا وكلامك ذكرا ونظرك اعتبارا وتحبب ما استطعت وياسر الناس الحسنى واصبر على النازلة ولا تستوحش بالمصيبة وأطل الفكر في المعاد واجعل شوقك إلى الجنة واستعذ من الناس وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، ولا تأخذك في الله لومة لائم وخذ من الحلال ما شئت إذا أمكنك واعتصم بالإخلاص والتوكل ودع الظن وابن علي الأساس وكن مع الحق حيث كان وميز ما اشتبه بعقلك فإنه حجة الله عليك وديعة فيك وبركاته عندك ، فذلك أعلام الزهد ومنهاجه ، والعاقبة للمتقين ( مى قلت ) لم يبين علته وفيه أبو إسماعيل العتكي وغيره لم أعرفهم ، والله تعالى أعلم . ( 89 ) [ حديث ] ترك الدنيا أمر من الصبر وأشد من حطم السيوف في سبيل الله ولا يتركها لله أحد إلا أعطاه الله مثل ما يعطي الشهداء وتركها قلة الأكل والشبع وبغض الثناء من الناس فإنه من أحب الثناء من الناس أحب الدنيا ونعيمها ومن سره النعيم فليدع الثناء من الناس ( مى ) من حديث ابن مسعود وفيه عبد الله بن عبد الرحمن الجزري . ( 90 ) [ حديث ] أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا أبا هريرة عليك بطريق قوم إذا فزع الناس لم يفزعوا وإذا طلب الناس الأمان لم يخافوا قوم من أمتي في آخر الزمان يحشرون يوم القيامة محشر الأنبياء إذا نظر الناس إليهم ظنوا أنهم أنبياء مما يرون من حالهم فأعرفهم فأقول أمتي فيقول الخلائق إنهم ليسوا بأنبياء فيمرون مثل البرق والريح يغشى من نورهم أبصار أهل الجمع ، يا أبا هريرة ركبوا طريقا صعب المدرجة مدرجة الأنبياء ، طلبوا الجوع بعد أن أشبعهم الله ، وطلبوا العرى بعد أن كساهم الله ، وطلبوا العطش بعد أن أرواهم الله ، تركوا ذلك رجاء ما عند الله تركوا الحلال مخافة حسابه وجانبوا الدنيا فلم تشتغل قلوبهم تعجب الملائكة من طواعيتهم لربهم طوبى لهم ليت الله قد جمع بيني وبينهم ، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليهم ، ثم قال يا أبا هريرة إذا أراد الله بأهل الأرض عذابا فنظر إلى ما بهم من الجوع والعطش كف ذلك العذاب عنهم ، فعليك يا أبا هريرة بطريقهم تقو في شدة الحساب ( مى ) من طريق الكديمي .