تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
( 13 ) [ حديث ] ابن عباس : لما نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) إلى آخر السورة قال محمد : يا جبريل نفسي قد نعيت إلى ، قال جبريل ( الآخرة خير لك من الأولى . ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن ينادى بالصلاة جامعة ، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون ثم قال : أيها الناس أي نبي كنت لكم . فقالوا جزاك الله من نبي خيرا ، فلقد كنت لنا كالأب الرحيم . وكالأخ الناصح المشفق . أديت رسالات الله . وأبلغتنا وحيه ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة . فجزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته فقال لهم معاشر المسلمين . أنا أنشدكم بالله وبحقي عليكم ، من كانت له قلبي مظلمة فليقم فليقتص منى ، فلم يقم إليه أحد ، فناشدهم الثانية فلم يقم إليه أحد ، فناشدهم الثالثة : معاشر المسلمين من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص منى قبل القصاص في القيامة فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة ، فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال فداك أبي وأمي لولا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شئ منك . كنت معك في غزاة فلما فتح الله تعالى علينا ونصر نبيه ، وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك ، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبل فخذك فرفعت القضيب فضربت خاصرتي فلا أدرى أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضرب ، يا بلال انطلق إلى منزل فاطمة وائتني بالقضيب الممشوق ، فخرج بلال من المسجد ويده على رأسه ، وهو ينادى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعطى القصاص من نفسه ، فقرع على فاطمة ، فقال يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني القضيب الممشوق ، فقالت فاطمة يا بلال وما يصنع أبى بالقضيب ، وليس هذا يوم حج ولا يوم غزوة ، فقال يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يودع الناس ويفارق الدنيا ويعطى القصاص من نفسه ، فقالت فاطمة يا بلال ومن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال أذن فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل فيقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فدخل بلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم