تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأفقت فثاب إلى عقلي واطمأننت بمعرفة مكاني وما أنا فيه من الكرامة الفائقة والايثار البين فكلمني ربى سبحانه وبحمده فقال : يا محمد هل تدرى فيم يختصم الملأ الأعلى قلت يا رب أنت أعلم بذلك وبكل شئ وأنت علام الغيوب ، فقال : اختصموا في الدرجات والحسنات هل تدرى يا محمد ما الدرجات والحسنات قلت يا رب أنت أعلم واحكم ، فقال الدرجات إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، والحسنات إطعام الطعام وإفشاء السلام والتهجد بالليل والناس نيام فما سمعت شيئا قط ألذ ولا أحلى من نغمة كلامه فاستأنست إليه من لذاذة نغمته حتى كلمته بحاجتي فقلت يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما ورفعت إدريس مكانا عليا وآتيت سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وأتيت داود زبورا فمالي يا رب قال يا محمد اتخذتك خليلا كما اتخذت إبراهيم خليلا وكلمتك كما كلمت موسى تكليما وأعطيتك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة وكانت من كنوز عرشي ولم أعطها نبيا قبلك ، وأرسلتك إلى أبيض أهل الأرض وأسودهم وأحمرهم وجنهم وإنسهم ، ولم أرسل إلى جماعتهم نبيا قبلك ، وجعلت الأرض برها وبحرها لك ولأمتك طهورا ومسجدا وأطعمت أمتك الفئ ولم أطعمه أمة قبلها ونصرتك بالرعب حتى أن عدوك ليفرق منك وبينك وبينه مسيرة شهر ، وأنزلت عليك سيد الكتب كلها ومهيمنا عليها قرآنا فرقناه ورفعت لك ذكرك حتى قرنته بذكرى ، فلا أذكر بشئ من شرائع ديني إلا ذكرت معي ثم أفضى إلى من بعد هذا بأمور لم يأذن لي أن أحدثكم بها ، فلما عهد إلى عهده وتركني ما شاء الله ثم استوى على عرشه سبحانه بجلاله ووقاره وعزه نظرت فإذا قد حيل بيني وبينه وإذا دونه حجاب من نور يلتهب التهابا لا يعلم مسافته إلا الله لوهتك في موضع لأحرق خلق الله كلهم ، ودلاني الرفرف الأخضر الذي أنا عليه فجعل يخفضني ويرفعني في عليين فجعلت أرتفع مرة كأنه يطاربي ويخفضني مرة كأنه يخفض بي إلى ما هو أسفل منى فظننت أنى أهوى في جو عليين فلم يزل كذلك الرفرف يفعل ذلك بي خفضا ورفعا حتى أهوى بي إلى جبريل فتناولني منه وارتفع الرفرف حتى توارى عن بصرى فإذا إلهي قد ثبت بصرى في قلبي وإذا أنا أبصر بقلبي ما خلفي كما أبصر بعيني ما أمامي فلما أكرمني ربى برؤيته احتد بصرى ، فنظرت إلى جبريل فلما رأى ما بي قال لا تخف يا محمد وتثبت بقوة الله ، أيدك الله بالثبات لرؤية نور العرش ونور الحجب ونور البحار والجبال التي في عليين ونور الكروبيين وما تحت
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 165 | علي بن محمد الكناني / السيد عبد الله بن الصديق الغماري - عبد الوهاب عبد اللطيف