قلت الاحتمالات السابقة في " أجمعت العصابة . . " جارية في المقام بل بعض ما
فيه من الأقوال كاستفادة وثاقة من قيل في حقه على ما سمعت من بعد نفيه في الفوائد ،
لكن المتيقن منه بل لعله الظاهر من العبارة منهم مجرد البناء على قبول روايتهم من
جهتهم لا مطلقا وعلى ما في الفوائد مجرد وثاقتهم لا وثاقة غيرهم ممن يروون عنه ،
مع احتمال البناء على قبول رواياتهم مطلقا فلا يلاحظ من بعدهم في السند كما أنه
المراد من قولهم : " يسكنون إلى مراسيله " أو : " أجمعوا على قبولها " .
ولعل من الأول دعوى الشهيد الثاني رحمه الله إطباق أصحابنا - عدا ابن داود - على الحكم
بصحة حديث محمد بن إسماعيل النيسابوري .
هذا كله في دعوى الإجماع والاتفاق على التصحيح أو العمل وأما دعوى الشهرة
على أحدهما فهل تعتبر كالأولى أم لا ؟ الأظهر : الأول .
أما على حجية الشهرة للنص أو لقاعدة الانسداد فظاهره وكذا على اعتبارها في
تعيين الطريق .
وأما على عدم البناء عليها في الأحكام وفى التعيين المزبور فالظاهر الاعتبار هنا
أيضا لما بيناه في تتمة المقدمة .
إذا عرفت هذا فالشهرة إما محققة أو محكية والأولى تعلم بمراجعة الكتب
الاستدلالية مع زيادة التتبع والثانية بها أو بملاحظة كتب الرجال أو الدراية أو الحديث
أو غير ذلك .
ومن ذلك ما في فوائد المولى البهبهاني رحمه الله حيث قال : " واعلم أن المشهور يحكمون
بصحة حديث أحمد بن محمد المذكور - يعنى أحمد بن محمد بن يحيى وكذا أحمد
ابن محمد بن الحسن بن الوليد والحسين بن الحسن بن أبان إذا لم يكن في سنده من
يتأمل في شأنه " . ( 1 )
قلت : ومنه يظهر أن الحكم بصحة حديث هؤلاء ليس إلا لبيان توثيقهم أو مجرد
هامش
( 1 ) فوائد الوحيد البهبهاني ص 57 .