البداء في العلامات المحتومة . . مع أن البداء فيها لا يمنع من ذلك ، إذا كان المقصود هو التأكيد على ما هو مقتضى السنن الإلهية ، التي لا يزيلها إلا التدخل الإلهي المباشر . .
ثانياً : إنه يدَّعي إمكانية رسم خارطة سياسية للأمة بالاعتماد على ما هو محتوم من العلامات . .
مع أنه يقول : إن من هذه العلامات إختلاف بني العباس . .
ومن المعلوم : أن هذا أمر قد مضى ، وانقضى .
وحتى لو احتملنا : أن تعود لنبي العباس دولة في آخر الزمان وقوينا هذا الاحتمال لبعض مرويات أهل السنة ، ولم نقل : إنه إنما يخرج عباسي واحد فلا معنى لتطبيق عبارة اختلاف بني العباس ، عليه فإن ذلك يبقى في دائرة الظن والاحتمال الذي لا يسمح برسم خارطة سياسية قابلة للاعتماد خصوصاً ، إذا كان يريد أن يستفيد ذلك من روايات أهل السنة ، مع ما فيها من خبط وتخليط واعتماد على مسلمة أهل الكتاب وغير ذلك .
ثالثاً : إن من العلامات المحتومة ما هو صنع إلهي ابتدائي ومباشر ، ليس للبشر فيه حيلة ، مثل الصيحة ، والدخان ، والخسف ، وظهور كف في القمر ، وطلوع الشمس من المغرب ( لو سلم أنها علامة ) ، والفزعة في شهر رمضان ، ونزول النبي عيسى عليه السلام ، بالإضافة إلى خروج نار في عدن تسوق الناس إلى المحشر . . ( لو سلم أن هذا من العلامات أيضاً ) .
ولا يفيد كثيراً معرفة المتقدم والمتأخر منها في تعريف الناس بالإمام عليه السلام ، بل المفيد هو نفس حصول العلامة . .
وتبقى أمور يسيرة جداً ، قد لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة ، لن يكون الجهل بما تقدم وتأخر منها بالذي يضر بأمر الإعداد والاستعداد ، ولا
توضيح الواضحات من أشكال المشكلات — صفحة 95
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٥