البشري في عيسى ونقض السنة الجارية في أن تكون النار محرقة ، بجعلها برداً وسلاماً على إبراهيم فبلحاظ حتمية جريان السنة ، وعدم تأثير المخلوقات في نقضها صح التعبير عنه بأنه محتوم .
وبلحاظ عدم مصونيتها عن التدخل الإلهي مباشرة ، إن اقتضى التدبير الأعظم ذلك ، كما في قضية عيسى وإبراهيم . .
جاء الخبر ليقول : إن المحتوم أيضاً يكون في معرض البداء .
فلماذا ساق هذا المعترض الكلام بنحو يوهم : أن كلا القسمين على طريقة واحدة ، ونهج واحد . . وكأنه لا فرق بينهما ؟ !
4 - والأهم من ذلك : أنه حكم بعدم حصول البداء في المحتوم ، استناداً إلى تلك الاستحسانات التي أشار إليها ، مع وجود نص صريح على خلاف قوله هذا . . فهل تصلح الاستحسانات بديلاً عن النص ، ومسوغاً لعدم الالتفات إليه ، حتى لو كان ضعيفاً سنداً ؟ !
مع أن ضعف سنده غير ظاهر ، كما سنرى . . ومع أنه موافق للقانون العام الحاكم على جميع الإخبارات الغيبية ، إلا ما كان البداء فيه موجباً لنقض صفات الربوبية أو منافياً لمقام ألوهيته تعالى . .
5 - على أننا قد ذكرنا في السابق : أنه قد كان بإمكانه أن يقول : - كما قال العلامة المجلسي - إن البداء في المحتوم إنما يكون في خصوصياته . . أو في زمانه . .
أو أن يقول : إن البداء لا يكون في سنخ العلامة ، فتبقى العلامة سماوية مثلاً ، ولكن شخصها هو الذي يتبدل ويكون فيه البداء . .
6 - واللافت هنا : أنه قد نسب القول بعدم البداء في المحتوم إلى أكثر فقهائنا ، مع أن المناسب هو أن يعتمد على رأي علماء الكلام ، الذين هم أهل
توضيح الواضحات من أشكال المشكلات — صفحة 92
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٢