ما هو السبب في ذلك ؟ لنعرف أولاً لماذا اختلفوا ولنعرف ثانياً لماذا لا يتمكنون من استخدام القرآن لإنهاء الاختلاف ؟ .
أما لماذا اختلفوا فإن القرآن يجيبنا على أنّ سبب الاختلاف - هو بقاء كفره وزائغين ومرتابين وبغاة بينهم وأن الاختلاف لا يحدث أبداً إلا بعد التوضيح والتبيين والعلم . . أي أن الجهل . . ليس من جملة الأسباب ! ومن هنا وصفهم بالزيغ والارتياب والكفر :
( وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ( الجاثية : 17 ) .
( وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ) ( النساء : من الآية 157 ) .
( وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ) ( البقرة : من الآية 253 ) .
( وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ) ( يونس : من الآية 93 ) .
ثم أوصى الجماعة الإسلامية بعدم التفرق والاختلاف كالأمم من قبلها فقال :
( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( آل عمران : 105 ) .
فكيف يقول البعض أن الصحابة اجتهدوا فتحاربوا ؟ أهناك اجتهاد بعد نزول البينات ؟ وما معنى البينات والنور والهدى والتفصيل إن كان لا يحمل الوضوح الكافي حتى لحقن دمائهم ! .
وأذن فكرة عدالة الصحابة فكرة مخالفة للقرآن قطعاً لقوله تعالى - كالذين تفرقوا فبدلالة الآيات السابقة والتشبيه في ( كالذين ) - يدل على الأيدي اليهودية في تقويض نظام الحكم الإسلامي ومن ثم إرساء جميع قواعد الانحراف المستمر الآن .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 73
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٧٣