لكن الاعتباط لا يؤمن بذلك فكل واحد منهم أمام لنفسه ويرفض امامه الذين أنعم الله عليهم بل لا يفكر فيهم ولا يدري من هم حتى عند قراءته السورة في الصلاة ! .
4 . وزعم الاعتباط قائلاً :
" والمغضوب عليهم هم اليهود عند جميع المفسرين الخاص والعام " - التبيان للطوسي / 1 / 45 ولم يرّد عليهم شيء ولا خالفهم بقول مع أن اللفظ واضح في العموم .
فلم يقل ( الذين غضب ) عليهم بالماضي بل ( المغضوب عليهم ) وهي صفة ملازمة فما دام هناك دين فهناك أعداء له يحاربونه ويكونون من المغضوب عليهم فلماذا يقتصر الأمر على اليهود وحدهم ؟ .
ألا تشم رائحة النصرانية في هذا التفسير كما يشمها أنفي ؟ ألا تشم رائحة النفاق في هذا التفسير كما أشمها ؟ . وقال بعضهم أن ( الضالين ) هم النصارى .
فمن أين يأتون بمثل هذا التقسيم ؟
ألم يلاحظوا أن في اليهود والنصارى من يؤمن بالله واليوم الآخر ويعمل صالحاً حسب النص القرآني :
( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ( البقرة : 62 ) .
يريد الاعتباط وهُوَ يكفي بيوم الدين ويقلب الأشياء يُريد اخراج نفسه من الحدَّين - حدّ المغضوب عليهم وحدّ الضالين . إن المجموعات في القرآن مقسمّة بخلاف ما يزعمه الاعتباط . فالمغضوب عليهم والضالين مجموعتان قادة واتباع وهم في كل الملل والذين آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحاً مجموعة أخرى وهي مجموعة في كل الملل .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 512
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٥١٢