تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
لكن الاعتباط لا يؤمن بذلك فكل واحد منهم أمام لنفسه ويرفض امامه الذين أنعم الله عليهم بل لا يفكر فيهم ولا يدري من هم حتى عند قراءته السورة في الصلاة ! . 4 . وزعم الاعتباط قائلاً : " والمغضوب عليهم هم اليهود عند جميع المفسرين الخاص والعام " - التبيان للطوسي / 1 / 45 ولم يرّد عليهم شيء ولا خالفهم بقول مع أن اللفظ واضح في العموم . فلم يقل ( الذين غضب ) عليهم بالماضي بل ( المغضوب عليهم ) وهي صفة ملازمة فما دام هناك دين فهناك أعداء له يحاربونه ويكونون من المغضوب عليهم فلماذا يقتصر الأمر على اليهود وحدهم ؟ . ألا تشم رائحة النصرانية في هذا التفسير كما يشمها أنفي ؟ ألا تشم رائحة النفاق في هذا التفسير كما أشمها ؟ . وقال بعضهم أن ( الضالين ) هم النصارى . فمن أين يأتون بمثل هذا التقسيم ؟ ألم يلاحظوا أن في اليهود والنصارى من يؤمن بالله واليوم الآخر ويعمل صالحاً حسب النص القرآني : ( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ( البقرة : 62 ) . يريد الاعتباط وهُوَ يكفي بيوم الدين ويقلب الأشياء يُريد اخراج نفسه من الحدَّين - حدّ المغضوب عليهم وحدّ الضالين . إن المجموعات في القرآن مقسمّة بخلاف ما يزعمه الاعتباط . فالمغضوب عليهم والضالين مجموعتان قادة واتباع وهم في كل الملل والذين آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحاً مجموعة أخرى وهي مجموعة في كل الملل .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 512 | عالم سبيط النيلي