وقلنا كذلك إن الخلق الآن ليسوا جميعاً ولد آدم فثمة أقليّة نقيّة من آدم وثمة اختلاط في الذريّات بين ولد آدم ومن بقي من صنف الإنسان الأول .
بيد أن عمليات الإبادة الجماعية للأمّم كانت تستهدف حَصَر نطاق الذراري بذرية آدم وتقليل عملية الاختلاط .
ذكرنا كل ذلك في كتاب ( أصل الخلق ) . وانّ مما يؤيده جميع الموارد التي تذكر الإنسان والبشر وكذلك الموارد المتميزة جداً التي توجه فيها الخطاب لبني آدم وحَدهم .
يصُبح الخطاب هنا متوجهاً للنوع الإنساني كله - النوع المتخلّف عن التطور المنشود ولذلك جاءت صيغة الخطاب للمجموع فوراً : " كلا بل تكذبّون بالدِّين " .
وقد قلنا هناك أيضاً أن الاختيار الإنساني الذي هُوَ محُور التكليف الشرعي هُوَ في الواقع انتخابٌ ذاتي ، أي انه مختلف عن الانتخاب الطبيعي في كون المنتخب والموضوع واحد في الإنسان دون سائر الكائنات كما يظهر لنا في الأقل .
أي انك تنتخب السنابل الجيدة لتعيد زراعتها فتحصر الإنتاج بالسنابل الجيدة . أمّا الإنسان كنوع ، فيقوم بانتخاب نفسه وتقرير نوعه من خلال اختياراته فهو المنتخب وهُوَ موضوع الانتخاب .
فالفرد الواحد قد لا يؤثر بالنسبة لنا كثيراً . ولكن الأمر عند الله مختلف جداً فإنه يُعيد الحياة للأموات ويغيّر النظام الطبيعي ويعطي لهذا الانتخاب فرصته الكاملة .
إذن نفهم الآن قول الصادق ( ع ) : إن المؤمن في دولة المهدوية يطول عمره حتى يولد له ألف ولد ذكر .
كما نفهم لماذا يكون قتل النفس بغير نفس أو فساد في الأرض يعادل قتل الناس جميعاً في النص القرآني . فالمقّدر لهذهِ النفس أن تستمر حياتها وانما
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 491
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٩١