ولا يعلم أنها بالضد من مصلحته وقد حدث ذلك تحت تأثير المجموعة المنتمي إليها ، فلما انتبه من هذه الغفلة تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً ولو كان منتبهاً فيما سبق لكانت تلك الأعمال صالحة كلها فالله تعالى يُعطيه حقه كاملاً غير منقوص ولا يفّوت عليه لحظة من عمره .
وهذا يستوجب أن يكون للمجموعة حسنات باسمها ليأخذوا منها للتائب فمن أين جاءتهم الحسنات ؟
جاءتهم بسبب وجود التائب بينهم فلكي يخدعوه ويبرهنوا أن أعمالهم ترضي الرب كانوا يقومون فعلاً ببعض الأعمال الصالحة بل والعظيمة جداً والتي لا يقوى التائب على مثلها لان الأعمال المذكورة في السياق كذنوب لهم هي اعمال من بيده السلطان والمال والوجاهة الدينية أو الاجتماعية .
والعدالة تستوجب أن يكون مرجع الأعمال الصالحة لأصحابها الفعليين ووجود التائب بينهم ومحاولتهم خداعه هو السبب في ظهور تلك الأعمال فتؤخذ حسنات تلك الأعمال وتعطى للتائب ، في نفس الوقت الذي تؤخذ ذنوبه وسيئاته فتلقى عليهم . ينفرد التائب بهذه التوبة في حياته الدنيا ويعتزل أفعال هؤلاء ويبدأ بالشك بها ويطلب من الله أن يرحمه ولا يعذبه ويخضع لله محتاطاً لنفسه ولكنه في جميع الأحوال لا يمكنه أن يكون متأكداً من نجاته ولا من عدم نجاة المجموعة التي انتمى إليها لان لهم اعمال صالحة عظيمة . وحينما ينجو في يوم الدين ويأخذ فرصته الكاملة يتسائل أين إذن فلان وفلان وفلان لقد كانوا يعملون من الصالحات أكثر مني فأين هم ؟ لماذا لا أراهم ؟
فيقال له إنهم في سقر ؟ فيذهب هُوَ وإخوانه إلى سقر ليسألوهم : " ما سلككم في سقر " ؟
لقد كانوا يصّلون وكانوا يطعمون المساكين وكانوا وكانوا . . فما الذي سلكهم في سقر ؟
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 439
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٣٩