في حروب المهدي ( ع ) فقد أشكل هذا الأمر على الاعتباط المعاصر بسبب تطور الأسلحة فاسعفته الكناية والمجاز في تحليل الأمر على أنها تعابير عن القوة مطلقاً أو السلاح عموماً أو المقذوفات عامة وهو تحريف للنصوص سنعالجه في موضعه المناسب .
المرحلة الثالثة :
وهي المرحلة النهائية من الطور المهدوي وتشتمل على ( اليوم الآخر ) والذي أمر الله تعالى المؤمنين أن يرجوه فأقل ( أرجو الله واليوم الآخر ) وهو قبل القيامة حيث يقوم المؤمنون بتأهل الملكوت السماوي في جنة عرضها السماوات والأرض ويملكونها فينتقلون تباعاً من الأرض إلى الملكوت بعد أن يحصلوا على المعرفة الكاملة والعبودية الحقة للهّ ، فلا يبقى في الأرض غير الكفرة يتناسلون مع تعذيب وشقاء في العيش لانّ الطبيعة ضدهّم والسماء مغلقة لا تفتح لهم أبوابها :
( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) ( الأعراف : 40 ) .
ذلك لأنّ المرور عبر الصراط فقط والصراط مثل سم الخياط ( أحدّ من السيف وادق من الشعرة ) فكيف ينفذ منه الجمل بما حمل ؟ في هذه المرحلة يتوفى بعض المؤمنين الباقين ( ريح طيبة ) تنقلهم إلى الملكوت كما صرح به أحد الاخبار ، وهؤلاء هم الذين سبق إن ماتوا في حياتهم الدنيا قبل المهدوية وقبل الاستخلاف ، لان المؤمنين لا يموتون إلا مرة واحدة بخلاف الكفرة الذين يموتون مرتين قبل القيامة وذلك في آيتين من كتاب الله :
الأولى ( لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) ( الدخان : 56 )
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 431
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٣١