للخلاص من العذاب فلماذا يريد الحياة أم هوَ عند الاعتباط موعود بدخول الجنة ؟
ألم يلاحظوا أنه موعود بدخول العذاب وبالتالي فالموت عليه أهون بل الموت أمنية لا يمكنه الحصول عليها فقلبوا الأمر وزعموا أنه يريد إلا يموت !
ومن قال لهم إن يوم القيامة لا موت فيه ؟ أوليست النفخة التي تميت الخلائق ( إلا ما تشاء ربك ) هي في يوم القيامة أم عندهم إبليس ممّن استثناه الله بقوله إلا ما تشاء ربك ؟
هذا ليس تفسيراً انما هو ظلمات بعضها فوق بعض . ذلك لأن الاعتباط ابتدع من تفسيره هذا مشكلة جانبية وراح يتجادل فيها وهي قولهم : كيف يجوز إجابة دعاء الكافر ؟
لان الترادف جعلهم يزعمون أن الوقت المعلوم هوَ يوم يبعثون وبالتالي فقوله ( ربّ انظرني ) هوَ دعاء والجواب هو إجابة للدعاء .
وقد رأيت أن إبليس كان يراهن وما كان يدعو وان الله كان يهدد ويحبط محاولة الرهان بالتأكيد على ملئ جهنم منه ومن اتباعه وما كان يستجيب دعاءه المزعوم .
ألم يرَ الاعتباط أن الكافر لا يدعو أصلاً في الدنيا إذ لو دعا لآمن ، قال تعالى :
( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) ( الفرقان : 77 ) .
وهل موقف المهدد الملعون المرجوم موقف الداعي أم موقف المراهن ؟
وقال قوم آخرون منهم البلخي :
" أراد بذلك إلى يوم الوقت المعلوم الذي قدّر الله أجله فيه وهو معلوم لكن لا ينبغي اخباره كي لا يحمله أو يغريه بفعل القبيح " .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 403
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٠٣