فمن ذلك قولهم لنوح ( ع ) إنه مجنون عندما أخبرهم بنزول العذاب واستخلاف المؤمنين :
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) ( القمر : 9 )
( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ . فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) ( القمر : 10 / 12 ) .
وقد اتهم موسى ( ع ) بتهمة السحر باستمرار . ولكن في مرة واحدة فقط اتهمه فرعون بالجنون ؛ وهذه التهمة الجديدة كانت قد حصلت خلال محاوره طويلة بينهما يتساءل فيها فرعون عن ( رب العالمين ) وهي مختلفة عن الواقعة التي سأل فيها موسى وهارون قائلاً :
( قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ) ( طه : 49 ) .
ونلاحظ أن الجمع ( رب العالمين ) - مرتبط بالاستخلاف كما سيأتيك في موضعه .
كذلك اتهموا هوداً ( ع ) بنفس التهمة في واقعة معينة . ومع أن لفظ ( مجنون ) لم يرد مع هود إلا أن المفهوم هو الجنون وذلك في قولهم :
( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) ( هود : من الآية 54 ) .
لان الروابط اللفظية تخبرنا عن سبب التهمة ، ففي سورة الأعراف ذكرهم هود بأنهم مستخلفين من بعد نوح ودعاهم إلى تقوى الله فلم يقولوا مثل هذه التهمة .
لكن قالوها في مورد هود لماذا ؟ لأنه هنا ذكرهم بما سيؤول إليه أمرهم وأشار إلى نزول العذاب واحتمال هلاكهم واستخلاف المؤمنين من غيرهم بعد أن يئس من طاعتهم :
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 284
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٢٨٤