يكون حلماً يشتهيه الفجار الذين أخرج الماء من أجسادهم بالنار التي هي نقيض الماء . . لأعادتهم إلى طور الفخار الذي لم يرغبوا في التسامي عليه والارتفاع عن ذلته وخزيه ، ولذا كان أشهى ما يريدون هو الماء :
( وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ) ( الأعراف : 50 )
وكانت أشد استغاثتهم هي من أجل الماء :
( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ) ( الكهف : من الآية 29 )
ومن هنا كان احتقارهم للماء سبباً في جعل الماء من أهم الأساليب المتبعة في تعذيبهم في الدنيا والآخرة :
( وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ) ( محمد : من الآية 15 ) .
( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) ( القمر : 11 )
( أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا ) ( نوح : من الآية 25 )
في حين أصبح الماء من أجلى صور النعيم لأصحاب الجنة ، في الدنيا والآخرة أيضاً ، فالحوض حوض عظيم عليه [ أقداح فضة عدد النجوم ] . . والكوثر نهر في الجنة ، والماء توفر لخدمة أولئك الذين تساموا على الماء والتراب :
( فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ) ( الرحمن : 66 )
( فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ) ( الرحمن : 50 )
( عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ) ( الإنسان : 18 )
( فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . وَظِلٍّ مَمْدُودٍ . وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ ) ( الواقعة : 28 / 31 )
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 117
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص١١٧