ترمي به في النزهة ، أو تغامض عن جند ، أو تحبس عطاء أو تنسى من غزا ، أو
تعاقب بالسوط ، سافكا للدم . وإنما السافك يقاد ، والزاني يقام حده ، واللص
تقطع يده ، ولا تعاهد السجون بنفسك ولا تزعجها بعينك ، فهذا نسيت وعن
هذا سهوت ، أيها الطاغية أفمن بعد هذا حياة ؟ فانظر لنفسك ، فما عيني عنك
بنائمة ، تصادف من يصدقك ، وتلقى من يقتلك ، وما أنا بالعازم ، الفتح بيد
الله يحكم ما أحب ، إنما أنا عبد من عباده ، لا أستطيع منه امتناعا ، ولا عن
نفسي دفاعا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) .
ثم بويع موسى بن المهدي بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن
العباس في المحرم سنة تسع وستين ومائة ، وأمه الخيزران . وفيها خرج الحسين بن
علي ( 1 ) . وتوجه إلى مكة في ذي القعدة سنة تسع وستين ، فلقيه العباس بن محمد
وموسى بن عيسى ، ومحمد بن سليمان بن علي ، وكانوا وافوا للحج فقتل بفخ قبل
الحج .
وبعث موسى بن يحيى لغزو الصائفة ، وبعث السرايا وغنم .
وأقام الحج سليمان بن أبي جعفر المؤمنين . وفيها مات السري بن يحيى
البصري بمكة ، ووهيب بن خالد صاحب الكرابيس ، وقبل السبعين مات سليمان
ابن المغيرة ، وعبيد العزيز بن مسلم القسملي ( 2 ) .
سنة سبعين ومائة
فيها مات أمير المؤمنين موسى بن المهدي بن المنصور عبد الله بن محمد بن
علي .
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( هو الحسين بن علي بن الحسن بن لحسن بن الحسن بن علي بن
أبي طالب ) . انظر مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني في ص 435 .
( 2 ) في حاشية الأصل : ( بطن من الأزد لهم : القساملة وهم أولاد قسملة وهو
معاوية بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس ) . انظر جمهر أنساب العرب لابن حزم
ص 380 - 474 .