تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ خليفة بن خياط — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فكتب إليه عبد السلام : ( من عبد السلام بن هاشم إلى محمد بن عبد الله : سلام على من اتبع الهدى ، واجتنب الغي ، وقام بالحق ، فلا الهدى اتبعت ، ولا الغي اجتنبت ، ولا بالحق قمت . أما بعد : فإن الله بحوله وقوته ورحمته وعونه سيد السادات ، شديد النقمات ، الذي توحد في ملكه ، لم يدع أمة محمد في أهداف من الالتباس حتى يصلحهم ، ويبعث فيهم من يتعاهد منهم ما ينبغي لهم تعاهده . أتاني كتابك تعجب مما نقمت إذ حكمت ، فلست بتاركك في عمياء مما أنت فيه ، مع أنك إنما خدعت عن هذا نفسك ، وقد علمت أني إنما أسفت وحكمت حين تركت الأمة تائهة مائجة ، لا حدودها أقمت ، ولا حقوقها أديت ، واشتغلت بأمائك ، وتنوقت في بنائك ، مع ادمانك الصيد إذ تغدو معك البزاة والفهود والجنائب والكتائب ، فإذا انثنيت من صيدك ، ودخلت بهوك ، واتبعك إخوانك فتغديت وغنيت ، فسبحان الله ما أفحش هذا ممن يدعي خلافة الله . قد كانت الأعاجم تنقم مما دون هذا ، ثم أنت إذا خطبت كذبت ، وإذا عاهدت نكثت ، وقد زعمت في كتابك أنك ستغزيني أجنادا مطيعة ، وقوادا منيعة ، فالله يفض جمعك ويهزم جندك ويقتل قوادك ، فإذا شئت فنحن متوقعو هذا منك ومتمنوه وقد زادني غيظا [ 309 و ] أنك تسميت المهدي . وأبعد من سماك . فنعم المهدي أنت إذ بعت الناس بيعا ، وأوسعت الناس غيا ، خدعك يعقوب بن داود ( 1 ) ، أخا آخيت ، وخدنا صافيت ، دعاك فأجبت ، وخدعك فطاوعت ، ففي أي دين يسعك وفي أي كتاب أصبت ؟ إذ تعدو وظيفة ، أو تهوى زيادة ، أو تنقص مساحة ، أو تصطفي إستان ( 2 ) ، أو تبذخ في مركب ، أو تنهمك في صيد ، أو
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( هو أبو عبيد الله وزير المهدي وكاتبه وقد سماه هذا معاوية بن عبيد الله وهو أشعري ويقال معاوية بن يعقوب ) وكان المهدي قد آخاه وسلم وفوض أمره إليه ثم نكبه وفيه يقول بشار . بني أمية هبو طال نومكم * طن الخليفة يعقوب بن داود ( 2 ) في مراصد الاطلاع : معنى الأستان كالرستاق . هذا ويلحظ القارئ أن في الرسالة هذه بعض الاضطراب الذي لم أستطع تداركه لعدم ورود الرسالة في المصادر التي وقفت عليها وذكرت ثورة اليشكري هذه .