حدثني عبد الله بن مغيرة عن أبيه قال : رأيت أبا العباس حين خرج إلى
الجمعة على برذون أشهب قريب من الأرض بين عمه داود بن علي وأخيه أبي جعفر
شابا جميلا تعلوه صفرة [ 284 ظ ] فأتى المسجد فصعد المنبر فتكلم فصعد
داود بن علي فقام على عتبتين من المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس
إنه والله ما علا منبركم هذا خليفة بعد علي بن أبي طالب غير ابن أخي هذا ،
فوعد الناس ومناهم .
قال أبي : ثم رأيته في الجمعة الثانية كان وجهه ترس وكان عنقه إبريق فضة ، وقد
ذهبت الصفرة ، والله ما كان بينهما إلا أسبوع .
فيها قتل عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس الغمر بن يزيد بن عبد
الملك بن مروان ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وعبد الله بن عبد الملك .
وقتل عبد الله بن علي عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . وفيها قتل
داود بن علي بن عبد الله بن عباس عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد ،
ويحيى . وإسماعيل ابني أمية بن عمرو بن سعيد وعبد الله بن عنبسة بن
سعيد بن العاصي ، وابنيه محمد وعياض ابني عبد الله وأيوب بن موسى بن
عمرو بن سعيد .
وأقام الحج داود بن علي .
سنة ثلاث وثلاثين ومائة
فيها مات داود بن علي بن عبد الله بن عباس في غرة شهر ربيع الأول .
وفي هذه السنة أقبل طاغية الروم قسطنطين بن إليون ، فنزل على ملطية
فقاتلوه قتالا شديدا وألح عليهم حتى نزلوا على أمان ، فهدم المدينة ومسجد
الجامع ودار الإمارة ، ووجه مع المسلمين خيلا بلغتهم مأمنهم . وفيها بعث أبو
العباس محمد بن النضر بن بريم الحميري ، فأتى طوانة من أرض الروم .
وأقام الحج زياد بن عبيد الله الحارثي .