المستنير بن الحارث الحرشي عامله على تونس : إن قويتم على محاربة القوم وإلا
فاقدموا فقدم ومعه العيالات .
وبلغ خالد بن حميد رأس الصفرية بطنجة أن عبد الواحد قد سلم عليه
بالخلافة ، فوجه عبد الأعلى زرزرا مولى موسى بن نصير في خيل وأمره أن يحل لواء
عبد الواحد [ 239 و ] وولى أمر أصحابه ، وبلغ عبد الواحد فسار يريد القيروان ،
فلقيتهم خيل حنظلة ، فقتل عبد الواحد وانهزمت البربر وقتل منهم مقتلة عظيمة
ونادى منادي حنظلة بالأمان ، ومضى عكاشة الفزاري منهزما ، فأخذه قوم فشدوه
وثاقا ، وبعثوا بها إلى حنظلة وسألوه الأمان ، فقتله حنظلة ، وولت الصفرية ، وسكنت
البلاد .
وفي سنة أربع وعشرين ومائة : ثارت البربر بالأندلس ، وعكاشة بن أيوب
الفزاري يقابس ( 1 ) بإفريقية على غير هوى يدعو إليه ، وعامل إفريقية يومئذ عبد
الرحمن بن عقبة الغفاري خليفة لكلثوم ، فوجه مسلم بن سوادة الفهري فهزمهم
عكاشة حتى دخل القيروان ، ومضى عكاشة إلى مدينة قابس وبها عبد الأعلى بن
عقبة وسعيد بن بجرة الغساني ، فحاصرهم ونصب عليها المجانيق فلم يصل إليهما
ومضى إلى قفصة ( 2 ) فحاصرها ، وقدم على عبد الرحمن بن عقبة فل كلثوم ، فنهض
بهم واستخلف على القيروان عبد الحميد بن ذؤيب السهمي ، وأقبل عكاشة نحوه
فالتقوا في صفر سنة أربع وعشرين ومائة ، فانهزم عكاشة الغزاري فلحق
بطبنة ، ورجع عبد الرحمن إلى القيروان ، وولى هشام بن عبد الملك حنظلة بن
صفوان الكلبي فقدمها في النصف من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين ومائة .
وأقام الحج محمد بن هشام بن إسماعيل .
وفي سنة أربع وعشرين ومائة : مات محمد بن مسلم بن عبيد الله بن
شهاب الزهري ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ومحمد بن
هامش
( 1 ) قابس : مدينة بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية على ساحل بحر المغرب من أعمال
إفريقية وبها مرفأ للسفن من كل مكان بينها وبين البحر ثلاثة أميال . مراصد الاطلاع .
( 2 ) فقصة : بلدة صغيرة من طرف إفريقية من ناحية المغرب من عمل الزاب - المصدر
نفسه .