سنة ثمان وتسعين
فيها غزا يزيد بن المهلب طبرستان ( 1 ) ، فسأله الأصبهبذ الصلح ، فأبى
فاستعان [ 209 و ] الأصبهبذ بأهل الجبال والديلم . فالتقوا عند سند الجبل ،
فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزم الله المشركين ، صعدوا الجبل ، فبعث يزيد حيان ( 2 )
النبطي ، فصالح الأصبهبذ على سبع مائة ألف درهم ، وأربع مائة وقر زعفران أو
قيمته من العين ، وأربع مائة رجل مع كل رجل برنس وطيلسان وجام فضة
وسرقة حرير ( 3 ) وكسوة ، فقبل ذلك يزيد وانصرف عنهم . .
قال أبو الحسن : غدر أهل جرجان بمن خلف يزيد عليهم من المسلمين ،
فقتلوهم فلما فرغ من صلح طبرستان سار إليهم ، فتحصنوا وصاحبهم المروزان ،
فقاتلهم يزيد أشهرا ، ثم أعطوا بأيديهم ، ونزلوا على حكمه ، فقتل مقاتلتهم وسبى
ذراريهم وصلبهم فرسخين ، وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى الأندر وادي جرجان
فقتلهم وأجرى الماء في الوادي على الدم وعليه أرحاء ليطحن بدمائهم فطحن
واختبز وأكل ، وكان حلف على ذلك .
وفي سنة ثمان وتسعين شتا مسلمة بضواحي الروم ، وشتا عمر بن هبيرة
البحر ، فسار مسلمة من مشتاه حتى سار إلى القسطنطينة في البحر والبر فجاوز
الخليج وافتتح مدينة الصقالبة ، وأغارت خيل برجان ( 4 ) على مسلمة ، فهزمهم الله
وخرب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينة . وفيها أصيب عبد الله بن شراحيل .
وأقام الحج عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد .
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، طبرستان : بلاد واسعة ومدن كثيرة يشملها هذا الاسم يغلب
عليها الجبال .
( 2 ) في حاشية الأصل : ( قال القاضي رضي الله عنه : أراه حسان النبطي ) . والذي جاء
في الطبري 6 / 540 ط . دار المعارف ( حيان النبطي ) وجاء باسم حسان في تاريخ اليعقوبي
2 / 320 - 323 وكذلك في كتاب العيون المؤلف مجهول ص 68 - 69
( 3 ) هي شق الحرير الأبيض أو الحرير عامة - القاموس .
( 4 ) الصقالبة : أي السلاف كانوا يقطنون بين بلاد البلغار والقسطنطينية . وبرجان هم
البلغار .