حتى بقي السابع ، فلما زالت الشمس عن كبد السماء رمى بالسابع ثم قال : ( حم
لا ينصرون ) وكبر وحمل وحملنا معه فمنحونا أكتافهم فقتلناهم ، أربعة فراسخ فأتينا
قوما [ 125 و ] متحصنين في قلعة فقالوا : والله ما أنتم قتلتمونا ، ولا قتلنا إلا
رجال ما نراهم معكم الآن على خيل بلق ، عليهم عمائم بيض فقلنا : ذلك نصر
الله . فرجعنا والله ما أصيب منا إلا رجل واحد ، فقلنا لسنان : واقفت القوم حتى
إذا زالت الشمس واقعتهم ؟ قال : كذ لك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
وأقام الحج معاوية .
سنة إحدى وخمسين
فيها قتل معاوية بن أبي سفيان حجر بن عدي بن الأدبر ومعه محرر بن
شهاب وقبيصة بن ضبيعة بن حرملة القيسي وصيفي بن بسيل ( 1 ) من ربيعة .
وفيها مات كعب بن عجرة . وفيها أخذ معاوية الناس بالبيعة ليزيد .
حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدثني أبي قال : نا النعمان بن راشد
عن الزهري عن ذكوان مولى عائشة قال : لما أجمع معاوية أن يبايع لابنه يزيد ، حج
فقدم مكة في نحو من ألف رجل ، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر وابن الزبير
وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى
عليه ، ثم ذكر ابنه يزيد فقال : من أحق بهذا الأمر منه ،
ثم ارتحل فقدم مكة فقضى طوافه ، ودخل منزله ، فبعث إلى ابن عمر ،
فتشهد وقال : ( أما بعد يا بن عمر فإنك قد كنت تحد ثني أنك لا تحب أن تبيت ليلة
سوداء ليس عليك أمير ، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين ، وأن تسعى ( 2 ) في
فساد ذات بينهم ) ، فلما سكت تكلم ابن عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( أما بعد فإنه قد كانت قبلك خلفاء لهم أبناء ليس ابنك بخير من أبنائهم ، فلم
يروا في أبنائهم ما رأيت أنت في ابنك ، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث عملوا
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري 5 / 271 : ( صيفي بن فسيل ) بالفاء .
( 2 ) في الأصل : ( تسع ) .