تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
المعنى : تعرض هذه السورة جانبا من مشاهد اليوم الآخر ، وتحذر المجرمين والمكذبين من عذابه وأهواله . . وتقدم ذلك في عشرات الآيات ، ومن أجل هذا نقتصر على التفسير اللغوي ، ونعرب بعض ما يحتاج إلى الإعراب من الكلمات جامعين بين اللغة والإعراب في فقرة واحدة على خلاف عادتنا في سائر السور . ( والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ) . قيل ، هي الملائكة . وان المراد بالعرف المعروف وانه مفعول من أجله للمرسلات ، والمعنى ان اللَّه يرسل ملائكته من أجل تبليغ الوحي للأنبياء وغير ذلك من الخيرات . وقيل المراد بالمرسلات الرياح ، وبالعرف التتابع ، وقد نصب على الحال ، والمعنى يرسل اللَّه الرياح متتابعة ( فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ) . السريعات في السير ، يقال : عصفت الناقة براكبها إذا أسرعت به ، وعصفا مفعول مطلق للعاصفات ( والنَّاشِراتِ نَشْراً ) . تنشر الرياح السحب في الفضاء ، أو تنشر الملائكة رحمة اللَّه في خلقه ( فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ) . تنزل الملائكة بآيات اللَّه التي تفرق بين الحق والباطل ، أو ان الرياح تفرق الأمطار في أنحاء الأرض ( فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً ) . ذكرا مفعول به للملقيات ، وعذرا أو نذرا مفعول من أجله ، وقيل : بدل من الذكر ، والأول أقرب إلى الصواب ، لأن المعنى ان اللَّه سبحانه يرسل ملائكته بالوحي لينذر به العباد ، ولا يكون لهم عليه الحجة . وقيل : ان المراد بالملقيات الرياح ، وبالذكر المطر لأنه يذكّر باللَّه ورحمته ، فالمؤمن يشكر اللَّه حين ينزل المطر ويعتذر عما سبق منه من التقصير ، والكافر يزداد طغيانا لأن المطر يزيد من ثرائه ، وبالتالي يكون المطر أو الرياح نذيرا له بعذاب أليم . هذا ملخص ما قاله المفسرون حول هذه الكلمات أو الآيات الخمس ، ولكل وجه ، لأن اللَّه يرسل الرياح كما جاء في الآية 57 من سورة الأعراف : « وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » وأيضا يرسل الملائكة كما جاء في الآية 75 من سورة الحج : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » . ومهما يكن فما نحن بمسؤولين عن هذا البحث أمام اللَّه ، ولا تمتّ معرفته إلى حياتنا بسبب ، فالأولى أن نترك ذلك لعلمه تعالى مؤمنين بأنه هو وحده مسبب الأسباب .