تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
كمبوديا ولاوس وفيتنام وغواتيمالا والشرق الأوسط ، ما هذه الويلات وغيرها إلا نتيجة تسلح قوى الشر بالحديد ، واستخدامه ضد الشعوب والحركات التحررية . وبهذا ندرك السر لقوله تعالى : « وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالْغَيْبِ » . انه سبحانه خلق الحديد ليمحص به عباده ، ويمتحن ما في قلوبهم من خير وشر ، ويظهره علنا إلى عالم الوجود والعيان كي يميز الخبيث الذي يتخذ من القوة أداة لأهوائه وأغراضه ، يميزه من الطيب الذي يرى القوة نعمة من اللَّه فيستغلها لمنفعة الناس شكرا للَّه على نعمته ( إِنَّ اللَّهً قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ينتقم من الطغاة الظلمة بأيدي المحقين الذين لا يبتغون من هذه الحياة إلا الحرية والعدل والعيش مع الجميع في هدوء وأمان . . ونحمد اللَّه سبحانه على أن الثورة على الظلم تقوم اليوم في كل طرف من أطراف الأرض ، وليس من شك ان هذه الثورات قوة إلهية ، لا مرد لها ما دامت تبتغي الحق والعدل . . أما جزاء الطغاة في الآخرة فجهنم وبئس المصير . ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وإِبْراهِيمَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ ) . أرسل سبحانه كلا من نوح وإبراهيم داعيا إلى الحق ، فبلغ رسالات ربه ، وجاهد في اللَّه أعداءه ، وكان من أمر نوح ما تقدم في سورة هود الآية 5 - 49 ومن أمر إبراهيم ما جاء في سورة الأنبياء الآية 1 - 74 ( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) . ضمير منهم يعود إلى ذريتهما ، وكان البعض من هذه الذرية من الطيبين ، أما أكثرهم أو الكثير منهم فكان بلا دين ولا ضمير تماما شأن أبناء علماء الدين ( ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا ) . أرسل سبحانه بعد نوح وإبراهيم كثيرا من الرسل ، منهم هود وصالح وموسى ( وقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناهُ الإِنْجِيلَ ) . توالت الرسل حتى انتهوا إلى عيسى ( ع ) ، ومعه الإنجيل ، وكان فيه آنذاك الهدى والنور ( وجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً ورَحْمَةً ) وهم الذين أطاعوا السيد المسيح وعملوا بتعاليمه نصا وروحا ، وما حرفوها على ما تهوى أنفسهم . وتومئ إلى ذلك كلمة « اتَّبَعُوهُ » . أنظر تفسير الآية 82 من سورة المائدة ج 3 ص 114 .