تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
المراد من قوله : « وإذا بدلنا آية مكان آية » . وكان المشركون ، حين يرون هذا التبديل ، يقولون لمحمد ( ص ) : انك تفعل ذلك من تلقاء نفسك ، وتنسبه إلى اللَّه كذبا وافتراء ، واللَّه سبحانه يعلم بأنه هو الذي أنزل هذا التبديل على رسوله الصادق الأمين ، ويعلم انهم هم المفترون بقولهم للرسول الأعظم : « انما أنت مفتر » . وأوضح تفسير قرأته لهذه الآية ما روي عن ابن عباس انه إذا نزلت آية في شدة ، ثم نزلت آية ألين منها قال كفار قريش : ان محمدا يسخر بأصحابه ، اليوم يأمر بأمر ، وغدا ينهى عنه ، وانه لا يقول هذه الأشياء الا من عند نفسه ، فأنزل اللَّه تعالى : وإذا بدلنا آية مكان آية الخ . وتكلمنا عن النسخ عند تفسير الآية 106 من سورة البقرة ج 1 ص 169 . ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدىً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ) . روح القدس هو جبريل ، وسمي بذلك لأنه نزل بالقدس ، وهو القرآن من عند اللَّه على محمد ( ص ) . ونظير هذه قوله تعالى في الآية 89 من هذه السورة : ( ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ) . وذكرت الآية هنا للرد على المشركين الذين نسبوا التبديل إلى النبي ، وذكرت هناك بمناسبة قوله تعالى ما معناه ان اللَّه يوم القيامة يبعث من كل أمة شهيدا ، ويبعث محمدا ليشهد على أمته انه قد بلغها القرآن الذي هو تبيان لكل شيء . ( ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ) . اتهم المشركون محمدا ( ص ) بأنه تعلم القرآن من غيره ، ونسبه إلى اللَّه كذبا وافتراء . . وليس من شك ان هذا من حرب الدعايات الكاذبة يعلنها المفسدون في الأرض على مصلح يثور عليهم وعلى فسادهم وافسادهم . . وقد تطورت اليوم أساليب الدعايات ضد المخلصين والمصلحين ، وبلغت النهاية في الدقة والأحكام ، حتى انخدع بها كثير من الأبرياء الأصفياء . ( لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) . هذا رد لقول المشركين عن محمد ( ص ) : « انما يعلمه بشر » ، ويظهر من هذا الرد انهم أضافوا التعليم إلى رجل معين ، وان هذا الرجل كان أعجميا يعجز عن الإفصاح