تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بينه وبين الفقاقيع ان هذه منتفخة كنفاخات الأطفال ، والزبد كرغوة الصابون . والرابي العالي ، أي ان الزبد يعلو فوق الماء والحلية تؤخذ من الذهب والفضة . والمتاع من الحديد والنحاس والرصاص وشبه ذلك . والجفاء بضم الجيم الباطل . والمهاد بكسر الميم الفراش . الإعراب : زبد مثله ( زبد ) مبتدأ مؤخر ، ومثله صفة له ، وخبر المبتدأ محذوف وهو الذي تعلق به مما يوقدون ، وابتغاء حلية مفعول لأجله ليوقدون . وكذلك الكاف بمعنى مثل في محل نصب بيضرب . وجفاء حال من الضمير في يذهب . الذين استجابوا خبر مقدم ، والحسنى مبتدأ مؤخر . والذين لم يستجيبوا مبتدأ ، وجملة لو أن لهم خبر . وما في الأرض اسم أن ، والمصدر المنسبك فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت أن لهم الخ . وجميعا حال ، ومثله عطف على اسم أن . المعنى : في الآية السابقة قارن سبحانه بين المؤمن والكافر ، وضرب لذلك مثلين : الأول المقارنة بين الأعمى والبصير . . فالكافر كالأعمى ، والمؤمن كالبصير . المثل الثاني المقارنة بين الظلمات والنور . . والكافر كالظلمات ، والمؤمن كالنور . وفي الآية التي نحن بصددها قارن جلت حكمته بين الحق والباطل ، وضرب أيضا لذلك مثلين : الأول المقارنة بين الماء الذي يمكث في الأرض ، ويحمل للناس الخير والحياة ، وبين الزبد الذي يعلو وينتفخ طافيا على وجه الماء ، ثم يقذف به السيل ، ويذهب مع الريح . . والحق كالماء النافع ، والباطل كالزبد الذي تبدده الأرياح . وهذا ما أراده سبحانه بقوله : ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ) . والمراد بقدرها ان كل واد من الأودية يحتمل من ماء المطر بمقداره سعة وضيقا وعمقا . . وما زاد ينبسط على وجه الأرض .